محمد جواد مغنية

118

الشيعه والحاكمون

الحديث بين الناس ، وظهر فضل أهل البيت ، وظلم الأمويين لهم ، وكان الناس يؤمون خشبة زيد للتبرك ، قال ابن تيمية في منهاج السنة : لما صلب زيد كان أهل الكوفة يأتون الخشبة ليلا يتعبدون عندها . وبعث هشام برأس زيد إلى مدينة الرسول ، فنصب عند قبر النبي ( ص ) يوما وليلة ، وكان العامل على المدينة محمد إبراهيم بن هشام المخزومي ، فطلب منه أهل المدينة ان ينزل الرأس فأبى ، فضجت المدينة بالبكاء ، وكان كيوم الحسين وكان الوالي يجمع الناس ، ويأمر الخطباء فيلعنون عليا وحسينا وزيدا وأشياعهم ، وبقي على ذلك سبعة أيام . ثم سير الرأس الشريف إلى مصر ، فنصب بالجامع ، فسرقه أهل مصر ودفنوه بالقرب من جامع ابن طولون « 1 » وغير بعيد ان يكون المسجد المعروف اليوم بمسجد الحسين هو مدفن رأس حفيده زيد بن علي بن طالب ( ع ) . هذي هي سنّة الأمويين ، وسيرة أولهم وآخرهم : شتم علي وفاطمة والحسن والحسين ، وقتل أبناء الرسول ، والتنكيل بهم ، والسير برؤوسهم من بلد إلى بلد . والذنب الأول والأخير ان أبناء علي وأحفاده لا يطيقون ان يعبث أحد بدين جدهم رسول اللّه ، ويتلاعب بمقدرات الناس وحقوقهم ، وقد ظهرت هذه الحقيقة للقريب والبعيد ، وكان من اثرها الكره والمقت للأمويين ، والحب والولاء لأهل البيت ، ان النور الذي شع من خشبه زيد ، والمسك الذي تضوع منها قد جعلا الناس في كل جيل يحسون ويلمسون من هم الأمويون ، ومن هم العلويون ؟ فقد سوا هؤلاء ، ولعنوا أولئك . والذي لا شك فيه ان الأمويين قد ساهموا مساهمة فعالة في انتشار مذهب التشيع وتوطيده .

--> ( 1 ) القنى والألقاب ج 1 ص 222 طبعة العرفان صيدا .